
من مكتب جمارك الحاويات بميناء نواكشوط المستقل ترتفع شكاوى الموردين والمعاودين، لايقتصر الأمر على مماطلات وطلبات دفع خارج النظم الإدارية، بل يتطور الأمر ليشمل شبهات فساد ومحسوبية، وتعطيل مصالح عمومية وخصوصية.
علاقات نفوذ وتواطؤ تركت
ترهُلا في التسيير، وتباطؤا في التنفيذ، وتصالحا مع الفساد، وتعطيلا للمصالح، وتراجعا لمداخيل الخزينة العامة، مقابل سيولة في الميزانيات الخاصة.
عدة جهات تستفيد من الوضع من خلال التسهيلات الجمركية المتفاوتة والتلاعب بالأسعار لصالح هذه الجهات.
ليس مكتب الحاويات نشازا... فما هو إلا امتداد لسوء تسيير محتمل وصرف زائد للميزانية المرصودة لقطاع تعتمد عليه الخزينة في تغذية جزء كبير من ميزانية الدولة الموريتانية.
مايو 2026، وافقت وزارة المالية على تنفيذ ميزانية قطاع الجمارك بقيمة إجمالية وصلت 641.149.578 مليار أوقية، ومابين شهر مايو، ومنتصف شهر أكتوبر الجاري صرف مايناهز نسبة 98.88% من مجموع الميزانية.
تظهر الإحصائيات الرقمية المعلنة على موقع الخزينة أن قطاع الجمارك صرف 633.945.376 مليار أوقية، وما تبقى من ميزانيته لايتجاوز 7.204.202 أوقية جديدة.
إحصائيات الصرف المثبتة على موقع الخزينة، تأتي في ظرف لايتجاوز 5 أشهر من عمر السنة المالية 2026، وما تزال 3 أشهر متبقية على انتهاء السنة المالية في حين تستعد الحكومة الموريتانية للموافقة على ميزانية الدولة 2027 قبل إحالتها للبرلمان.
هذه الأرقام تشي بضرورة المتابعة المالية والرقابة العمومية على عمليات الصرف وهو ما يتطلب مراقبة حقيقية من طرف المفتشية العامة للدولة، وإخضاع مديرية الصرف في القطاع لرقابة دقيقة ومساءلة تكشف دقة التصرف في الأموال العمومية وتميز بين شبهات الفساد وحسن التسيير.







