السفير الإيراني بموريتانيا .. يكتب : الشعب الإيراني، المنتصر في حرب رمضان المفروضة التي استمرت أربعين يومًا / جواد أبو

بواسطة وكالة الإعلام …

الشعب الإيراني، المنتصر في حرب رمضان المفروضة التي استمرت أربعين يومًا / جواد أبو 
سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نواكشوط

إنّ الشعب الإيراني هو المنتصر في حرب رمضان المفروضة التي استمرت أربعين يومًا. لقد رافقت هذه الحرب مقاومةٌ لا نظير لها من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما أربك حسابات العدو الأمريكي-الصهيوني. وقد أظهر رجال الميدان للعالم أنّ إيران ليست لقمةً سائغة لأي عدو خارجي، وأنّ كل ضربة أو خسارة تتعرض لها البلاد ستُواجَه بردٍّ مماثل.
لكن في هذا التقرير، أودّ أن أكتب عن القوة الحقيقية لإيران التي جعلت الأعداء يفقدون الأمل؛ قوةٍ تفوقت على كل الأسلحة، والطائرات المقاتلة، والسفن الحربية، وحتى السلاح النووي: إنها قوة الشعب.
إنّ ما قام به الشعب الإيراني خلال هذه الحرب كان فريدًا من نوعه ولا مثيل له. ولا شك أنّ أحد توقعات العدو كان أن يقف جزء كبير من الشعب الإيراني إلى جانبه بسبب تذمّرهم من الأوضاع الاقتصادية. كانوا يتوقعون أنه مع أول قصف، سينزل الناس إلى الشوارع ويثورون ضد النظام. نعم، لقد نزل الناس إلى الشوارع، ولكن لدعم النظام ومقاومة العدو. لقد قلبت انتفاضة الشعب وحماسه في الشوارع حسابات العدو رأسًا على عقب وأصابته بخيبة الأمل. كل ما خططوا له مسبقًا انهار. وخلال أربعين يومًا وليلة، عمل الشعب الإيراني كحراسٍ وجنودٍ للوطن، حيث تقاسموا الأدوار فيما بينهم وحافظوا على الشوارع على مدار الساعة، وساعدوا القوات المسلحة وبقية المواطنين، وبذلوا كل ما في وسعهم لمساندة الناس والمناطق المتضررة.
ومن الظواهر اللافتة الأخرى التي صنعها الشعب خلال هذه الحرب، كانت الهجرة العكسية إلى إيران. فمع بداية الحرب، توقع الكثيرون أن تبدأ موجة هجرة من إيران إلى الخارج، لكن الإيرانيين في الخارج صنعوا ملحمة؛ إذ تخلّوا عن إقامتهم المريحة في أوروبا وسائر الدول، وحتى في الولايات المتحدة، وعادوا إلى إيران لمساعدة أبناء وطنهم والصمود في وجه العدو. إنّ هذا السلوك الاجتماعي، المتجذر في تاريخ وثقافة الإيرانيين، يدعو للفخر، ويجب أن يُدرَّس لسنوات في الجامعات حول العالم للاستفادة من دروسه.
ومن المشاهد المدهشة الأخرى، تشكيل سلاسل بشرية في المواقع والمنشآت التي أعلن العدو نيته قصفها. فقد وضع الناس أرواحهم على أكفهم، وشكّلوا دروعًا بشرية لحماية البنى التحتية الوطنية، بحيث إن أراد العدو القصف فعليه أولًا أن يقصف الناس.
وفي خضم الحرب، أُطلقت حملة باسم "جان فدا" (التضحية بالنفس)، حيث يسجل فيها المواطنون الراغبون في القتال دفاعًا عن الوطن، بشرط أن يكون عمر المشاركين فوق العشرين عامًا. وحتى اليوم، تجاوز عدد المسجلين في هذه الحملة 30 مليون شخص، أي ما يعادل ثلث سكان البلاد وأكثر من نصف من هم فوق سن العشرين، ولا يزال التسجيل مستمرًا بوتيرة متسارعة.
وعادةً، عند النظر إلى الحروب الإقليمية والعالمية، نشهد موجات من الاستقالات والخروج من الحكومات، كما حدث في العديد من النزاعات خلال العقدين الماضيين في منطقة غرب آسيا. أما في إيران، فقد كان هذا الأمر معدومًا تمامًا؛ فعلى الرغم من التهديدات والوعود التي وجهها العدو للمسؤولين، لم يترك أي مسؤول منصبه. إنّ المسؤولين في إيران هم بحق ممثلو هذا الشعب. وعلى العكس من ذلك، فإن وتيرة استقالات المسؤولين في الولايات المتحدة في تزايد مستمر.
وأنا، بصفتي سفيرًا لهذا الشعب العظيم، حين أرى تضحيات أبناء وطني وإيثارهم، أنحني إجلالًا لهم وأقبّل أيديهم. إنّ هذا الشعب قادر على هزيمة أي عدو مهما كان قوته وخبثه، وسيخلّد اسمه في التاريخ إلى الأبد. إنّ عزّة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكرامتها مستمدة من شعبها الفريد.
عاشت إيران، وعاش شعبها.