افتتاحية: دعوات الترشح لمأمورية ثالثة تعود بقوة أكبر

بواسطة محمد محمد الأمين

نظّم حزب "إنصاف" الحاكم، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للمأمورية الثانية والأخيرة لرئيس الجمهورية، فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أنشطة سياسية وشعبية في جميع ولايات البلاد.

وفي خطابات ألقاها قادة الحزب في مختلف المناطق، عادت مسألة الترشح لمأمورية ثالثة لتطفو على السطح بقوة؛ إذ دعا مسؤولون منتخبون وأعضاء بارزون في الحزب الرئيس الغزواني علناً إلى تجاوز الدستور والترشح لمأمورية ثالثة.

بتخطيهم هذا الخط الأحمر، ذهب هؤلاء المتملقون -الذين تحركهم مصالح شخصية تتعارض مع المصلحة الوطنية- إلى حد "المزايدة على الرئيس" في مواقفه.

في الواقع، كان الرئيس الغزواني قد حسم الأمر قبل أيام قليلة خلال مؤتمره الصحفي، بأسلوب سياسي رصين ووضوح لا يدع مجالاً للشك؛ حيث أكد التزامه باحترام إرادة الشعب ونصوص الدستور.

 وهذا يعني أن الموقف لا يحتمل التأويل، ولا حاجة بعد هذه التطمينات إلى المبالغة في التمسك بمطالب تتجاوز القواعد الدستورية.

إن هذه الدعوات لانتهاك الدستور ليست سوى "ستار دخاني" لا يملك مروّجوها -بمن فيهم المسؤولون المنتخبون في استحقاقات مايو 2023 المتنازع عليها- أي سند قانوني، فضلاً عن غياب التأييد الشعبي الذي يضفي الشرعية على مطالبهم.

وفي ظل مشهد سياسي يشهد انقساماً حاداً وتوقفاً للحوار، وتفاقم الخلافات حول قضايا جوهرية كفترات المأمورية، يجد هؤلاء الممارسون للمناورات السياسية أنفسهم أمام أولويات أهم من ذلك بكثير.

وقد سبق للرئيس الغزواني أن وصف هؤلاء بـ"مثيري الشغب"، مؤكداً أن هدفه الأسمى هو تنفيذ البرنامج الذي انتخبه الشعب الموريتاني من أجله.

وبالنظر إلى تفاوت تقييم سجله خلال ولايته الأولى، فمن مصلحته القصوى تسريع وتيرة العمل لتحقيق نتائج ملموسة خلال مأموريته الثانية التي تمضي سريعاً.

علاوة على ذلك، أثبت التاريخ أن الموريتانيين يرفضون دعم ولاية رئاسية ثالثة، ولا يزال مثال الرئيس السابق "عزيز" حاضراً في الأذهان؛ فعلى الرغم من الحملة الواسعة التي نُظمت آنذاك على كافة المستويات، باءت محاولة الالتفاف على الضمانات الدستورية بالفشل الذريع، ولا شك أن قضية "عزيز" ستظل سابقة ماثلة للعيان.

فليحذر إذن أولئك الذين يثيرون الفتن بنية جر البلاد إلى المجهول.

 

بكاري كي